الموافقات البيئية في مصر | سؤال وجواب

الموافقات البيئية في مصر | سؤال وجواب

يواجه كثير من المستثمرين وأصحاب المشروعات في مصر تساؤلات متكررة حول الموافقات البيئية: ما المطلوب بالضبط؟ ومن الجهة المختصة؟ وماذا يحدث إذا بدأت التشغيل بدون موافقة؟ وهل مشروعي أصلاً يحتاج إلى دراسة بيئية؟

هذا الدليل يجيب عن أكثر الأسئلة شيوعًا بشكل عملي ومباشر، استنادًا إلى قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 المعدّل بالقانون رقم 9 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية، والإجراءات المعمول بها لدى جهاز شئون البيئة.

أولاً: الموافقة البيئية وتقييم الأثر البيئي

س: ما المقصود بالموافقة البيئية؟ ولماذا تُشترَط؟

الموافقة البيئية هي إذن رسمي يصدره جهاز شئون البيئة التابع لوزارة البيئة، يفيد بأن المشروع المزمع إقامته أو التوسع فيه قد استوفى المتطلبات البيئية المنصوص عليها قانونًا. وبحسب المادة (19) من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، يلتزم كل شخص طبيعي أو اعتباري بتقديم دراسة تقويم التأثير البيئي للمنشأة أو المشروع إلى الجهة الإدارية المختصة قبل البدء في تنفيذ المشروع. والهدف من ذلك هو ضمان حماية البيئة والموارد الطبيعية من آثار التنمية غير المدروسة، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالصحة العامة.

س: هل كل المشروعات تحتاج إلى موافقة بيئية؟

نعم، بشكل عام. جميع المنشآت والمشروعات الجديدة، وكذلك التوسعات والتجديدات في المنشآت القائمة، تخضع لنظام تقييم الأثر البيئي. لكن مستوى الدراسة المطلوبة يختلف بحسب طبيعة المشروع وحجم تأثيره البيئي المحتمل. فالمشروعات ذات الأثر المحدود تكتفي بملء نموذج بسيط، بينما المشروعات الكبرى تحتاج إلى دراسة كاملة لتقييم الأثر البيئي.

س: ما الفرق بين مشروعات القائمة (أ) و(ب) و(ج)؟

يصنّف جهاز شئون البيئة المشروعات إلى ثلاث قوائم رئيسية بحسب درجة تأثيرها على البيئة:

  • القائمة (أ): القائمة (أ):

تضم المشروعات ذات الآثار البيئية المحدودة، ويُكتفى فيها بملء نموذج التصنيف البيئي (أ). تختص الفروع الإقليمية لجهاز شئون البيئة بمراجعتها، ويلتزم الجهاز بالرد خلال 30 يومًا من استلام المستندات كاملة.

  • القائمة (ب): القائمة (ب):

تشمل المشروعات ذات الأثر البيئي المتوسط، وتتطلب إعداد نموذج تقييم أثر بيئي يتضمن وصفًا للمشروع وتأثيراته وإجراءات التخفيف المقترحة. ويوجد أيضًا تصنيف (ب محدد) وهو فئة وسيطة بين (ب) و(ج).

  • القائمة (ج): القائمة (ج):

تضم المشروعات ذات التأثيرات البيئية الشديدة، كالمشروعات الصناعية الكبرى ومشروعات البنية الأساسية. وتستلزم إعداد دراسة كاملة لتقييم الأثر البيئي بواسطة استشاري بيئي معتمد، مع عقد جلسة تشاور مجتمعي لعرض الدراسة على الجيران وممثلي الجهات المعنية.

س: من يحدد التصنيف البيئي لمشروعي؟

يقوم الاستشاري البيئي المعتمد من جهاز شئون البيئة بتوجيه صاحب المشروع للتصنيف الصحيح، وذلك بالرجوع إلى قوائم التصنيف البيئي المنشورة على موقع وزارة البيئة. وينبغي التأكد من أن الاستشاري معتمد رسميًا، إذ أن الاستعانة باستشاري غير معتمد قد تُبطل الدراسة بالكامل. ويمكن البحث في قائمة المعتمدين عبر موقع الوزارة في قسم «ترخيص الأعمال البيئية».

س: ما المدة المتوقعة للحصول على الموافقة البيئية؟

تختلف المدة بحسب تصنيف المشروع. ففي مشروعات القائمة (أ)، يلتزم جهاز شئون البيئة بالرد خلال 30 يومًا من استلام المستندات كاملة، وإذا لم يرد الجهاز خلال هذه المدة يُعتبر ذلك موافقة ضمنية. أما مشروعات القائمتين (ب) و(ج) فقد تستغرق وقتًا أطول بحسب تعقيد الدراسة وطبيعة المشروع.

س: هل يمكن تقديم طلب الموافقة البيئية من خلال الهيئة العامة للاستثمار؟

نعم. في إطار تيسير بيئة الأعمال، أتاحت الدولة إمكانية تقديم طلبات الموافقة البيئية من خلال الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) ضمن نظام الشباك الواحد، بحيث يمكن للمستثمر تضمين مستندات تقييم الأثر البيئي ضمن ملف تأسيس الشركة أو الحصول على التراخيص، ما يوفّر الوقت ويُبسّط الإجراءات.

س: ماذا يحدث لو بدأت مشروعي بدون موافقة بيئية؟

ممارسة أي نشاط دون الحصول على الموافقة البيئية يُعرّض صاحب المشروع للمساءلة القانونية والعقوبات المنصوص عليها في قانون البيئة. وقد تشمل هذه العقوبات غرامات مالية، فضلاً عن احتمال إيقاف النشاط أو غلق المنشأة إداريًا. كما أن غياب الموافقة يحول دون استخراج تراخيص التشغيل من الجهات الإدارية، وقد يعيق الحصول على التمويل اللازم للمشروع.

ثانيًا: التفتيش والالتزام البيئي

س: ما التفتيش البيئي؟ ومن يقوم به؟

التفتيش البيئي هو إجراء رقابي تقوم به الجهات التابعة لجهاز شئون البيئة للتحقق من التزام المنشآت بالقوانين والتشريعات البيئية السارية، وتحديد تأثيرها على البيئة. ويشمل عدة أنواع: التفتيش الشامل، والتفتيش الدوري، والتفتيش الناتج عن شكوى. ويقوم به مفتشو بيئة مؤهلون، بعضهم يحمل صفة الضبطية القضائية.

س: ما المجالات التي يشملها التفتيش البيئي؟

يغطي التفتيش البيئي مجالات متعددة تشمل: الانبعاثات الهوائية، والمواد والمخلفات الخطرة، والمخلفات الصلبة، وحماية البيئة البحرية، وبيئة العمل داخل المنشأة، ومياه الصرف. ويتحقق المفتش من التزام المنشأة بالمعايير المحددة في ملاحق اللائحة التنفيذية لقانون البيئة، ويطّلع على السجل البيئي للمنشأة.

س: ما حقوقي كمستثمر أثناء التفتيش البيئي؟

يكفل القانون للمستثمر عدة حقوق أثناء عملية التفتيش، منها: التحقق من شخصية فريق التفتيش، والتعرف على طبيعة المأمورية وأهدافها، ومناقشة نتائج التفتيش، وطلب المشورة الفنية والدعم المالي من صندوق حماية البيئة في حال التعثر، والتظلم من قرارات لجنة التفتيش.

س: ماذا يحدث إذا رُصدت مخالفة بيئية على منشأتي؟

في حال رصد مخالفة، تُخطَر الجهة الإدارية عن طريق رئيس الجهاز. ويُمنح القانون المنشأة فرصة لتقديم خطة إصحاح بيئي ضمن مدة زمنية محددة لتوفيق أوضاعها. كما يوجد نظام للتصالح في بعض المخالفات. وإذا لم تلتزم المنشأة بتوفيق أوضاعها، فإنها تتعرض لعقوبات تتراوح بين الغرامات المالية والغلق الإداري.

س: ما التزاماتي كمستثمر بعد الحصول على الموافقة البيئية وبدء التشغيل؟

تتضمن التزامات ما بعد التشغيل عدة نقاط جوهرية: الالتزام بالاشتراطات الواردة في الموافقة البيئية، وإعداد السجل البيئي وجعله متاحًا عند التفتيش، وإنشاء إدارة بيئية داخل الهيكل التنظيمي للمنشأة تختص بمتابعة الالتزام البيئي والرصد الذاتي لنوعية الهواء والمياه، ورصد جزء من الميزانية للإنفاق على التدابير البيئية. كما يجب إبلاغ الجهاز في حال حدوث حادث بيئي أو كارثة.

ثالثًا: التمويل والدعم البيئي

س: هل يوجد دعم مالي لتوفيق الأوضاع البيئية؟

نعم. يوفر صندوق حماية البيئة، المنشأ بجهاز شئون البيئة، برامج دعم وتمويل للمشروعات التي تهدف إلى حماية البيئة وتقليل التلوث. كما يوجد برنامج التحكم في التلوث الصناعي (EPAP) الذي يقدم قروضًا ميسرة للشركات لتوفيق أوضاعها البيئية. ويُشجّع الصندوق بشكل خاص المشروعات التي تتبنى أساليب الإنتاج الأنظف.

س: كيف أتقدم بشكوى بيئية؟

يمكن تقديم الشكاوى البيئية ومتابعتها من خلال بوابة الشكاوى الحكومية الموحدة (www.shakwa.eg) أو عبر الخط الساخن رقم 16528. كما يمكن إرسال الاستعلامات عبر صفحة الاستعلامات على موقع وزارة البيئة.

رابعًا: إدارة المخلفات

س: ما التشريعات المنظمة لإدارة المخلفات في مصر؟

إلى جانب قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، صدر القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات، وهو من أحدث التشريعات في هذا المجال. ويهدف إلى إنشاء منظومة وطنية لإدارة المخلفات تشمل الجمع والنقل والمعالجة وإعادة التدوير. ويُلزم القانون أي منشأة تمارس نشاطًا من أنشطة إدارة المخلفات بالحصول على ترخيص من جهاز تنظيم إدارة المخلفات، ويحظر الحرق المكشوف للمخلفات.

س: هل أحتاج إلى ترخيص خاص للتعامل مع المواد الخطرة؟

نعم. وضع قانون البيئة قواعد وشروطًا محددة لتداول المواد والمخلفات الخطرة والتعامل معها (The المواد 29-33 من القانون والمواد 25-33 من اللائحة التنفيذية). كما يتطلب الحصول على ترخيص من جهاز تنظيم إدارة المخلفات لأنشطة المخلفات الخطرة، ويختص مفتشو البيئة بمتابعة التزام المنشأة بهذه الشروط.

خامسًا: الاعتماد البيئي

س: كيف أحصل على اعتماد كاستشاري أو مكتب استشاري بيئي؟

يمكن التقدم للحصول على الاعتماد كأخصائي بيئي أو استشاري بيئي أو مكتب استشاري من خلال تقديم طلب مرفقًا بالنموذج المعد لذلك إلى جهاز شئون البيئة، وذلك عبر قسم «ترخيص الأعمال البيئية» على موقع الوزارة. وهذا الاعتماد ضروري لكل من يرغب في إعداد دراسات تقييم الأثر البيئي للغير.

سادسًا: دور المحامي المتخصص

س: لماذا أحتاج إلى محامٍ في ملف الموافقات البيئية؟

التعامل مع الملف البيئي يتطلب فهمًا دقيقًا للتشريعات والإجراءات الإدارية. وجود محامٍ متخصص يساعد على تحديد التصنيف البيئي الصحيح، ومراجعة المستندات قبل التقديم، ومتابعة سير الطلب لدى الجهات المعنية، والتعامل مع حالات الرفض أو التظلم، والتنسيق بين الجهات المتعددة التي قد يتطلبها المشروع (هيئة التنمية الصناعية، المحافظة، الهيئة العامة للاستثمار، وغيرها).

مؤسسة كريم عوض للمحاماة والاستشارات القانونية

شريكك القانوني في رحلة الاستثمار

سواء كنت بصدد إنشاء مشروع جديد أو توسيع نشاطك القائم، فإن فريقنا القانوني مستعد لتقديم الدعم اللازم في استخراج الموافقات البيئية وإنهاء كافة الإجراءات الإدارية والبيئية. تواصل معنا لنبدأ معًا.

Scroll to Top